يحيى العامري الحرضي اليماني
58
غربال الزمان في وفيات الأعيان
سنة ثلاث وستين [ وقعة الحرّة ] وقعة الحرّة . وذلك أن أهل المدينة خرجوا على يزيد لقلة دينه ، فجهز إليهم مسلم بن عقبة ، فخرج إليهم بظاهر المدينة بحرّة وأقم ، فقتل من أولاد المهاجرين والأنصار ما يزيد على الثلاثمائة ، ومن الصحابة معقل بن سنان الأشجعي وعبد اللّه بن حنظلة الغسيل وعبد اللّه بن يزيد بن عاصم راوي حديث الوضوء ومحمد بن ثابت ابن قيس بن شماس وغيرهم ، وذلك لثلاث بقين من ذي الحجة ، وهجر المسجد النبوي فلم يصلّ فيه جماعة أياما . ولم تطل حياة يزيد بعد ذلك ولا أميره مسلم بن عقبة ، وفي ذلك يقول الشاعر : ونحن تركناكم « 1 » ببدر أذلة * وأبنا بأسياف لنا منكم تعل « 2 » فإن تقتلونا يوم حرّة وأقم * فنحن على الإسلام أول من قتل سنة أربع وستين [ في أولها هلك مسلم بن عقبة بهرشى بين مكة والمدينة ] في أولها هلك مسلم بن عقبة بهرشى بين مكة والمدينة ، جبل قريب من الجحفة ، متجهزا لحرب ابن الزبير ، ابتلاه اللّه بالماء الأصفر في بطنه ، ومن العجب في ذلك أنه شهد الحرة وهو مريض كأنه مجاهد « 3 » ، ومات يزيد بعده بنيف وسبعين يوما ، توفي بالذبحة وذات الجنب في نصف ربيع الأول بحمص ، وصلّى عليه ابنه معاوية ، وقيل : ابنه خالد . قيل : وقال له أبوه : بايعت لك الناس ومهدت لك الأمر ، ولم يبق ممن أخشاه عليك « 4 » إلا أربعة : الحسين بن علي وعبد اللّه بن عمر وابن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر ، فاستوص بالحسين خيرا لقرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإنه لحمه ودمه ،
--> ( 1 ) في ب : قتلناكم . ( 2 ) في الأصل : ثعل . ( 3 ) في ب : وهو مريض في سحق يجاهد . ( 4 ) في ب : ولم يتخلف عن بيعتك .